ابن الجوزي

300

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أن كلمة الكافرين ما قدروا بينهم في الكيد به ليقتلوه ، وكلمة الله أنه ناصره ، رواه عطاء عن ابن عباس . وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، ويعقوب : " وكلمة الله " بالنصب . قوله تعالى : ( والله عزيز ) أي : في انتقامه من الكافرين ( حكيم ) في تدبيره . انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 41 ) قوله تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا ) سبب نزولها أن المقداد جاء إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكان عظيما سمينا ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . وفي معنى " خفافا وثقالا " أحد عشر قولا : أحدها : شيوخا وشبابا ، رواه أنس عن أبي طلحة ، وبه قال الحسن ، والشعبي ، وعكرمة ، ومجاهد ، وأبو صالح ، وشمر بن عطية ، وابن زيد في آخرين . والثاني : رجالة وركبانا ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الأوزاعي . والثالث : نشاطا وغير نشاط ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، ومقاتل . والرابع : أغنياء وفقراء ، روي عن ابن عباس . ثم في معنى هذا الوجه قولان : أحدهما : أن الخفاف : ذوو العسرة وقلة العيال ، والثقال : ذوو العيال والميسرة ، قاله الفراء . والثاني : أن الخفاف : أهل الميسرة ، والثقال : أهل العسرة ، حكي عن الزجاج . والخامس : ذوي عيال ، وغير عيال . قاله زيد بن أسلم . والسادس ذوي ضياع ، وغير ذوي ضياع ، قاله ابن زيد . والسابع : ذوي أشغال ، وغير ذوي أشغال ، قاله الحكم . والثامن : أصحاء ، ومرضى ، قاله مرة الهمداني ، وجويبر . والتاسع : عزابا ومتأهلين ، قاله يمان بن رياب . والعاشر : خفافا إلى الطاعة ، وثقالا عن المخالفة ، ذكره الماوردي . والحادي عشر : خفافا من السلاح ، وثقالا بالاستكثار منه ، ذكره الثعلبي .